السيد الخميني

57

كتاب الطهارة ( ط . ج )

وأضعف ممّا تقدّم أو نحوها التمسّك بصحيحة زرارة المعروفة في الاستصحاب ، وفيها : فإنّي قد علمت أنّه أصابه ، ولم أدرِ أين هو فأغسله ، قال : " تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنّه أصابها ؛ حتّى تكون على يقين من طهارتك " " 1 " . بأن يقال : إنّ انتساب الطهارة إليه ، دالّ على لزوم طهارته وطهارة جميع ما عليه وفيه ومعه . وفيه ما لا يخفى من الوهن ؛ ضرورة أنّ الانتساب إلى اللابس إنّما يكون بنحو من التأويل والدعوى ، وهما في اللباس صحيحان ؛ لأنّ المصحّح هو التلبّس ، فيصحّ أن يقال مع نجاسة اللباس : " إنّي نجس " ومع طهارته : " إنّي طاهر " دون مثل المحمول ، فهل يصحّ لمن يكون في جيبه سكَّين نجس أن يقول : " إنّي نجس " أو كان بيده سيف نجس يقول ذلك ؟ ! بل لا تصحّ الدعوى في بعض الألبسة والملابسات ، كالخاتم والسيف المتقلَّد . مضافاً إلى أنّ فرض صحّة الدعوى لا يوجب وقوعها . فلا تدلّ الرواية إلَّا على لزوم طهارة الإنسان ولباسه ، لا مطلق متلبّساته ، فضلًا عن محمولاته التي لا يصحّ إطلاق " طهارتك " حتّى مجازاً وادعاءً بالنسبة إليها . فمقتضى الأصل جواز الصلاة مع المحمول النجس ؛ من غير فرق بين كونه عين النجاسة أو لا . قال الشيخ في " الخلاف " في قارورة مشدودة الرأس بالرصاص فيها بول أو نجاسة : " ليس لأصحابنا فيه نصّ ، والذي يقتضيه المذهب أنّه لا ينقض الصلاة

--> " 1 " تهذيب الأحكام 1 : 421 / 1335 ، وسائل الشيعة 3 : 402 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 7 ، الحديث 2 .